السيد تقي الطباطبائي القمي
426
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
واما جلب المنافع المادية وهذا امر واضح لدي الكل . ان قلت : ان دليل صحة الإجارة الامر بالوفاء الوارد في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » والوفاء عبارة عن الإتمام فالوفاء انما يحصل باتيان الفعل والعمل بقصد الانتهاء والإتمام والوفاء ومن ناحية أخرى لا بدّ في العبادة أن يؤتى بها بقصد القربة فالقصدان متنافيان ومع فرض التنافي لا يبقى دليل لصحة الإجارة وهو المدعى قلت : أولا ان دليل وجوب الوفاء لا يكون دليلا للصحة بل هو دليل اللزوم لأن الوفاء كما ذكر في الاستدلال عبارة عن الإتمام واتمام العقد عدم فسخه والفسخ لا يكون حراما تكليفا بلا كلام فيكون حراما وضعا فيكون مرجع وجوب الوفاء بالعقد كونه لازما ومن الظاهر أن اللزوم مترتب على الصحة فلا بد من اثبات صحة العقد بدليل آخر غير وجوب الوفاء . وثانيا ان مقتضى الوفاء والإتمام الإتيان بمورد العقد بأي وجه كان نعم لو كان مقتضى الوفاء الإتيان بالعمل بهذا الداعي ليس الا لكان الاستدلال تاما لكن لا دليل على هذا المدعى بل الدليل على خلافه . ان قلت إن الأمر العبادي المتعلق بالعمل عبادي وقربي على الفرض والأمر الإجاري توصلي ولا يعقل أن يكون الواجب الواحد واجبا تعبديا وتوصليا لأوله إلى اجتماع الضدين قلت : الأمر الإجاري الناشي عن وجوب تسليم مورد الإجارة تابع لمتعلقه في التعبدية والتوصلية ويدل على المدعى صحة تعلق النذر والعهد واليمين والشرط وأمثالها إلى الأمور العبادية والحال ان هذه الأوامر كلها توصلية والحل ما ذكرنا فان التقريب المذكور جار في جميع هذه الموارد فلاحظ . « قوله قدس سره : كأن دليله الاجماع . . . » قد ظهر بما ذكرنا انه لا مجال لإتمام الكلام بالإجماع .
--> ( 1 ) المائدة / 1